السيد محمد حسين الطهراني
30
معرفة الإمام
يديه رجل للوضوء ، فمضى نحو رحبة الكوفة يتوضّأ فإذا أفعى قد لقيه في طريقه ليلتقمه ، فهرب من بين يديه إلى أمير المؤمنين ، فحدّثه بما لحقه في طريقه . فنهض أمير المؤمنين حتى وقف على باب الثقب الذي فيه الأفعى ، فأخذ سيفه وتركه في باب الثقب ، وقال : إن كنت معجزة مثل عصا موسى فأخرج الأفعى . فما كان إلّا ساعة حتى خرج يسارّه ثمّ رفع رأسه إلى الأعرابيّ وقال : أنّك ظننت أنّي رابع أربعة لمّا قمت بين يدي ؟ فقال : هو صحيح ، ثمّ لطم على رأسه وأسلم » . « 1 » قال عمّار بن ياسر وجابر بن عبد الله الأنصاريّ ، كلًّا على حدة : « كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام في البريّة ، فرأيته قد عدل عن الطريق فتبعته فرأيته ينظر إلى السماء ثمّ تبسّم ضاحكاً ، فقال : أحسنت أيّها الطير إذ صفرت ( ونجوت من الصيد ) بفضله . فقلت له : مولاي ، أين الطير ؟ فقال : في الهواء ، تحبّ أن تراه وتسمع كلامه ؟ فقلت : نعم يا مولاي . فنظر إلى السماء ودعا بدعاء خفيّ ، فإذا الطير يهوي إلى الأرض ، فسقط على يد أمير المؤمنين . فمسح الإمام يده على ظهره ، فقال : انطق بإذن الله أنا عليّ بن أبي طالب . فأنطق الله الطير بلسان عربيّ مبين ، فقال : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أميرَ الْمُؤمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ . فردّ عليه ، وقال له : من أين مطعمك وشربك في هذه الفلاة القفراء التي لا نبات فيها ولا ماء ؟ فقال : يا مولاي إذا جعت ذكرت ولايتكم أهل البيت فأشبع ، وإذا عطشت أتبرّأ من أعدائكم فأروى . فقال الإمام : بورك فيك ، بورك فيك ، وطارت مثل قوله تعالى : يَأيُّهَا النَّاسُ عُلِّمنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ . » « 2 »
--> ( 1 ) - « مناقب ابن شهرآشوب » ج 1 ، ص 451 . ( 2 ) - نفس المصدر .